يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
382
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ولدها ؟ ومكة شرّفها اللّه بلدها ؟ حيث فجرت زمزم بسببه فجرت عينا لمشربه ، وقيل فيها : هذه زمزم لا تنزف أبدا ولا تزم ، تذهب الوله والبله وماء زمزم لما شرب له ، وكم لها رضي اللّه عنها من فضيلة وسنة ووسيلة ومنة ، هي لنا إلى اليوم أسوة وعبادة وقدوة ، كالطواف بين الصفا والمروة ، والسعي في بطن المسيل ودمعها يسيل ، شفقة على ابنها إسماعيل ، إذ كان من صبرها عليه قد عيل ، وكجرّ الذيل سترا للنساء حتى في المرط والكساء ، وكتدميتهن في الارتفاع منهن ، والانخفاض في ثقب الأذنين ، والخفاض هذا لإبقاء ماء الوجه وحظوة الزوج الألوف ، وذلك لتعليق القرط والشنوف ، إلى غير ذلك من الشعائر والمشاعر التي عمي عن علمها المطاعن المباهر المكنى بأبي عامر الملقب بالشاعر ، الذي ترك ذكر هذا كله من العرف وهدم عليه أيّ جرف ، ولم يتفقه فيه بحرف ، بل قصدنا بالمعائب وأمّنا وأدخل معنا في ذلك المبرأة أمّنا ، فعمنا وغمنا ، فهلا إذ قدح مدح ولما فتق رتق ، وحين جرح داوى ذلك الجرح ، وترك موضعا للصلح ، لا جرم أنه اجترم ولم يحفل بمنصب النبوّة ولم تهزه أريحية الفتوّة ، ولا لاح عليه عرف البنوّة ولا فاح منه عرف الأبوّة ، فلذلك استحق على قوله المقت من وقته إلى هذا الوقت ، ولما صرح به من القبوح والفضوح ، وهل بعد شتم الوالدين صلوح . ثم إن المسكين زاد الطين بلة بمدحه غير أهل الملة ، من الأكاسرة والقياصرة ، ويأبى اللّه إلا أن يعزّ هذا الدين ويناصره ، أقام له حماة أمجادا كماة أنجادا ، ونصروه بكلامهم وزبروه في الكتب بأقلامهم ، إذ لم يمكنهم إلا ذلك حين أعجلهم بموته وأعجزهم بفوته ، ولو أدركوه حيا لما أبقوه ولا خافوه ولا اتقوه . والعجب من أهل ذلك الزمن كيف استقرّوا على هذه الفتن وأقرّوا هذا المجترئ على هذا الاجتراء وما جاء به من الافتراء ، أم كيف أبلعوه ريقه وأوسعوا له طريقه ولم يهلكوه وفريقه ، هلا ضرّجوه بالأضاميم أو أخرجوه من بين آل حاميم ، الظن بهم وبه أنهم لا يعلموا بكذبه ، وأنه حين أنشأ هذه الرسالة وأوجدها جحدها ، وحين كتبها كتمها ، ولعله بعث بها سرا إلى إخوانه وأفشاها لأخدانه ، وحين مات ظهرت واشتهرت ، وحينئذ ردّ عليه من وقعت إليه ، ويحتمل أن يكون عن هذا المذهب قد نزع ، وأقلع عنه ورجع ، واللّه يعلم السرائر وما تخفي الضمائر ، ونسأل اللّه العصمة من مثل هذه الوصمة ، والتوب من الحوب ، وصلى اللّه الغفور الرحيم على سيدنا محمد رسوله الكريم وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وسلم عليهم أجمعين ، والحمد للّه رب العالمين . فصل : [ وأنت أيها الطالب المريد لا بدّ من إسعافك ولو في بعض ما تريد . . . ] وأنت أيها الطالب المريد لا بدّ من إسعافك ولو في بعض ما تريد لما كثر من